جبران خليل جبران و القصة القصيرة جدا (2)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

جبران خليل جبران و القصة القصيرة جدا (2)

مُساهمة من طرف عبد الحميد الغرباوي في الخميس فبراير 14, 2008 10:07 pm

جبران خليل جبران و القصة القصيرة جدا





اختارها و أعدها: عبد الحميد الغرباوي



المجموعة الثانية




5 ـ ملابس


تلاقى الجمال و القبح ذات يوم على شاطئ البحر.فقال كل منهما للآخر:" هل لك أن تسبح؟".
ثم خلعا ملابسهما، وخاضا العباب. و بعد برهة عاد القبح إلى الشاطئ وارتدى ثياب الجمال ومضى في سبيله.
وجاء الجمال أيضا من البحر، و لم يجد لباسه، وخجل كل الخجل أن يكون عاريا،ولذلك لبس رداء القبح،ومضى في سبيله.
ومنذ ذلك اليوم، والرجال و النساء يخطئون كلما تلاقوا في معرفة بعضهم البعض.
غير أن هنالك نفرا ممن يتفرسون في وجه الجمال، ويعرفونه رغم ثيابه. وثمة نفر يعرفون وجه القبح، والثوب الذي يلبسه لايخفيه عن أعينهم.

6 ـ أغنية الحب


نظم شاعر مرةٌ أغنية حب،وكانت رائعة. وكتب عدة نسخ عنها و أرسلها إلى أصدقائه ومعارفه من الرجال و النساء على السواء، ولم ينس أن يرسلها حتى إلى امرأة شابة لم يبسبق له أن شاهدها سوى مرة واحدة، وكانت هذه تقيم وراء الجبال.
وجاءه رسول من قِبل تلك الشابة بعد يوم أو يومين، يحمل رسالة تقول له فيها:"دعني أؤكد لك أنني تأثرت تأثرا عميقا بأغنية الحب التي نظمتها لي.تعال الآن، وقابل والدي ووالدتي، وسنتخذ التدابير التي تقتضيها الخِطبة".
وكتب الشاعر جواب الرسالة، وقال لها فيه:"لم تكن يا صديقتي سوى أغنية حب صدرت عن قلب شاعر،يغنيها كل رجل لكل امرأة".
وكتبت إليه ثانية تقول:"أيها الكاذب الخبيث في كلماتك ! سأقيم منذ اليوم إلى ساعة أجلي ! على كراهية الشعراء جميعهم بسببك !".

7 ـ دموع وضحكات


لقيت ضبع تمساحا في العشية، على شاطئ النيل،واستوقف كل منهما الآخر وتبادلا التحية.
تكلمت الضبع وقالت:"كيف قضيت يومك، يا سيد؟".
أجابها التمساح:"قضيته على أسوأ حال،و إني لأبكي أحيانا في أساي و عنائي،والكائنات من حولي تقول دائما:" ليست هذه سوى دموع التمساح". وهذا يجرحني إلى حد لاسبيل لوصفه".
قالت له الضبع عند ذاك:" تتحدث عن أساك وعنائك، ولكن فكر في أيضا،ولو للحظة. إني لأحدق إلى جمال العالم،وغرائبه ومعجزات بدائعه،وأضحك مستبشرة عن فرح خالص يفعم نفسي،كما النهار يضحك،غير أن أهل الأدغال يقولون:"ليس هذا سوى ضحك الضبع".

8 ـ اللؤلؤة


قالت محارة لمحارة تجاورها:" إن بي ألما جد عظيم في داخلي.إنه ثقيل ومستدير، و أنا معه في بلاء وعناء".
وردت المحارة الأخرى بانشراح فيه استعلاء:"الحمد للسماوات و البحار. لاأشعر في سري بأي ألم. أنا بخير وعافية داخلا وخارجا".
ومر في تلك اللحظة سرطان مائي،وسمع المحارتين وهما تتساقطان الحديث،وقال للتي هي بخير وعافية داخلا وخارجا:" نعم ! أنت بخير وعافية. ولكن الألم الذي تحمله جارتك في داخلها،إنما هو لؤلؤة ذات جمال لاحد له".

9 ـ جسد وروح


جلس رجل وامرأة بجانب شباك يطل على الربيع،وكانت جلستهما تجعلهما جد متقاربين، فقالت المرأة:" أنا أحبك.أنت جميل،وغني،وأنت أبدا ودائما على جانب كبير من الجاذبية".
وقال الرجل:"وأنا أحبك. أنت فكرة جميلة،بل أنت شيء تسامى عن أن تناله يد.أنت أغنية في حلمي !".
غير أن المرأة أدارت وجهها عنه وانفلتت غاضبة وقالت:"أرجوك أيها السيد أن تفارقني منذ اللحظة،فأنا لست فكرة،ولا شيئا يطوف بك في أحلامك.أنا امرأة وأود أن تشتاق إليّ،وأن تشتهيني. أنا زوجة وأم لأطفال لم يولدوا بعد".
وافترقا...
وقال الرجل في سره:"ها هو ذا حلم آخر تبدد منذ الآن،وتحول إلى ضباب".
وقالت المرأة، وهي تتأمل وحيدة:" ما لي ولرجل يحوّلني إلى ضباب وحلم؟".

ـــــــــ
يتبع
المرجو ذكر المصدر و صاحب البحث عند النقل.

عبد الحميد الغرباوي

المساهمات : 21
تاريخ التسجيل : 12/02/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى