أسئلة القصة المغربية القصيرة اليوم/ أحمد بوزفور

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

أسئلة القصة المغربية القصيرة اليوم/ أحمد بوزفور

مُساهمة من طرف عبد الحميد الغرباوي في السبت فبراير 16, 2008 1:06 am


أسئلة القصة المغربية القصيرة اليوم



إعداد: عبد الحميد الغرباوي



هكذا أريد لهذا الملف أن يكون، أسئلة في القصة المغربية القصيرة اليوم، و قد وقع الاختيار على ثلاثين اسما قصصيا سنحاول من خلال أسئلة سباعية أن نستجلي مفهومهم لهذا الفن الأدبي الجميل و ندخل في ضيافتهم إلى مختبر كتابتهم لنتعرف على تقنياتهم في الكتابة و نستدرجهم إلى البوح بمشروعهم الجمالي و النظري لكتابة القصة القصيرة ، هذا إن كان لهم مشروع و نظرية لكتابة القصة القصيرة ، إذ أن طرحنا للسؤال لا يعني ضرورة حضور مشروع و نظرية ، و الكثيرون قد يخالفونني الرأي. و في ختام الجلسة ، تعرف وجهة نظرهم و درجة موافقتهم لمقولة خوان رولفو و القائلة أن في القصة القصيرة ليس هناك سوى ثلاثة مواضيع أساسية : الموت ، الألم و الحب



الضيف الأول: أحمد بوزفور



أحد الأسماء البارزة في فضاء السرد المغربي القصير. ولد سنة 1945 بإقليم تازة.
صدر له:
النظر في الوجه العزيز
الغابر الظاهر
صياد النعام
ققنس


أجاب القاص بوزفور بما يلي:


لا تعني القصة القصيرة بالنسبة لي شيئا محددا بالذات.
أحيانا تبدو لي مناخا أتـنفسه. و أحيانا أخرى تبدو مزاجا، أو هواية، أو شرفة حرية، أو محطة استراحة. لكنها تغدو في بعض الأحيان معملا أو مختبرا أتفرغ فيه للاشتغال بدقة و تركيز، و بكل ما أملك من الخبرة و التجربة و الثقافة ـ و لا أملك الكثير ـ على بناء شكل جمالي أحاول أن يكون بالغ الرهافة، محكم التعالق، واسع الإشعاع،عميق الدلالة.

و لكي يكون كذلك، ينبغي أن يكون حجمه بالطبع قصيرا. و إذا لم يكن في هذا الحجم متسع للثرثرة،فإن فيه مجالا رحبا للكتابة، لأن الكتابة أقرب إلى الرشح منها إلى السيلان، و إلى الوشم منها إلى الصباغة.
الكتابة شجرة تثمر الفراشات و ليست شركة تنتج الشاحنات.
و لأن هذا الاشتغال المركز تكمن خلفه دوافع الحرية و الهواية و المتعة والمزاج، فإنه لا ينطلق من جهاز نظري قبلي، و لا تؤطره تقنيات مسبقة. لذلك بتخذ كل نص بالضرورة حجمه الخاص، و شكله المستقل، و تقنياته المتولدة، حتى ليبدو تجريبا و ليس بتجريب، لأن التجريب ينطلق من نية مسبقة لتدمير المعمار السابق، وأنا أقرب إلى الاختلاف مني إلى التدمير، و أحب التواجد بين الآخرين لا على أنقاضهم.

ليس لي مشروع جمالي أو نظري مسطر لكتابة القصة القصيرة، لكنني أكتب و بصري مشدود إلى هذه الأمداء:
" الحرية ـ الاختلاف ـ اللعب اللغوي و النصوصي ـ الإيقاع ـ التعالق ـ وحدة الإنسان في كل زمان و مكان."
و أنفر من الثرثرة و النسخ، و الادعاء و الوعظ، و الهوية و الانتماء.

أما بالنسبة للبدايات و النهايات، فإن البداية يخلقها الفيض: كان وجداني إناء تقطر فيه الحياة قطرة قطرة، حتى إذا امتلأ بعد لأي، فاض على الورق الأبيض. و لا يهم بعد ذلك نوع البداية، قد يكون ما قطر في الإناء وجها أو حدثا أو نغمة موسيقى أو كلمة أو صوتا... به تبتدئ القصة، و لكن نموها و تطورها يتطلب رج الإناء كله، و استثمار محتوياته.
أما النهاية فيرسمها النص، إذ يتجه كل نص ( بمختلف أجزائه و العلاقات التي بنتها هذه الأجزاء بينها) نحو نهاية معينة "تواتيه"*، تشبه " حجرة سنمار"، إذا نزعت ينهار البناء كله.

لا أسعى إلى أن أكون كاتبا " بامتياز"، و لا إلى أن أكون كاتبا " وازنا"، و لا إلى أي "وضع اعتباري".
أنا لا "أسعى" إلى شيء إطلاقا، أنا أكتب فقط.
ما قاله " خوان رولفو" حول مواضيع القصة القصيرة قابل لأوجه فهم متعددة:
قد نوسع هذه المقولة لتشمل مواضيع أخرى متعددة تقاربها القصة القصيرة، بما فيها مجموعة رولفو الوحيدة: " السهل يحترق"، مثل: الأرض ـ الخراب ـ القرابة ـ الصداقة ـ الآخر ـ السلطة ـ التواصل ـ الوجود...
و قد نضيق مقولة رولفو بإدماج الألم في الموت، و هكذا تؤول كل الموضوعات إلى الموضوعتين الفرويديتين: الحب / الموت.
و قد نلغي المقولة إلغاء باعتبار أن القصة القصيرة لا تشتغل على الموضوعات، بل تشتغل بها، لأن الموضوع فيها، مثل اللغة أو التقنية، مجرد أداة. أما الأساسي في القصة فهو الشكل، أو الأثر الذي يخلفه الشكل الجمالي في نفس المتلقي.
من يدري، قد يكون الأساس في القصة القصيرة هو الزمن. أقصد كيفيات تعامل الكتاب مع الزمن في قصصهم، و توسيعهم بذلك لنظرة القارئ إلى الزمن أو تعميقها أو تغييرها.
ـــــــ
* تواتيه: تناسبه

عبد الحميد الغرباوي

المساهمات : 21
تاريخ التسجيل : 12/02/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى