المغرب قصصه متجددة كالعنقاء

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

المغرب قصصه متجددة كالعنقاء

مُساهمة من طرف Admin في السبت فبراير 16, 2008 12:43 pm

المغرب قصصه متجددة كالعنقاء


الدار البيضاء: نور الدين محقق


عرفت القصة القصيرة في المغرب، بعد تجاهل نسبي من لدن النقاد أو الكتاب على حد سواء لم يدم طويلا على أية حال. عودة قوية إلى الواجهة الأدبية إلى حد أنها قد استطاعت أن تلفت إليها أنظار النقد الأدبي الذي كان في السابق موجها في الغالب، إما إلى الشعر وإما إلى الرواية.
وقد كانت هذه العودة القوية مصحوبة بوجود مجموعات وتيارات أدبية تبنت الدفاع عنها واتخذت منها جنسا أدبيا أساسيا، يجب الاهتمام به والانشغال به والاشتغال على تطوير تقنياته الكتابية والبحث فيه وضمنه عن موضوعات غير مطروقة، وليس اعتباره مجرد محطة تمرين للوصول إلى الأجناس الأدبية السردية المسماة كبيرة مثل الرواية أو الرحلات أو حتى المذكرات.
وقد كان لظهور مجموعات أدبية تهتم بهذا الجنس الأدبي وتدافع عنه، أثره الواضح في إعادة الاعتبار إليه واستعادته لحضوره القوي، مثل مجموعة البحث في القصة القصيرة بالمغرب، التي تجاوزت منشوراتها في هذا الجنس الأدبي عشرين كتابا، وقدمت أسماء من مختلف الأجيال، حيث شملت منشوراتها مجموعة "ققنس" للكاتب أحمد بوزفور، ومجموعات قصصية أخرى لكل من لطيفة لبصير و فاطمة بوزيان و سعيد منتسب و الزهرة رميج و مصطفى جباري و عبد المجيد جحفة و المهدي لعرج وسواهم من كتاب القصة المتميزين. كما قدمت لنا جماعة "الكوليزيوم" القصصي منشورات تنحو منحى التجريب، استطاعت أن تجعل من القصة جنسا أدبيا مثيرا للجدل، يدفع النقاد لمقاربته والاهتمام به. وضمن الأعمال القصصية التي قدمتها، نجد مجاميع قصصية لكل من محمد أمنصور و أنيس الرافعي و محمد اشويكة و علي الوكيلي و محمد تنفو، إضافة إلى أعمال قصصية أخرى ظهرت لكتاب من مختلف الأجيال الأدبية، واستطاعت أن تجد لها حضورا قويا في ساحة الأدب المغربي والعربي على حد سواء. يمكن الإشارة في هذا الصدد، على سبيل المثال لا الحصر، إلى مجموعتي "حروف الزين" و"امرأة العصافير" للكاتب أحمد المديني اللتين تميزتا كباقي مجاميعه القصصية السابقة بقوة التجريب وحداثة الرؤية، ومجموعة "قتلتنا الجثة" للكاتب محمد عزيز المصباحي ومجموعة "عطر.. معطف.. ودم.." للكاتب عبد الحميد الغرباوي و"ذبذبات الصوت الأزرق" للكاتب عبد المجيد شكير، ومجموعة "حذاء بثلاث أرجل" للكاتب عبد الرحيم المودن و"علبة الباندورا " للقاص أنيس الرافعي و"هواء خرائبي" للقاص سعيد بوكرامي و"مظلة في قبر" للقاص مصطفى لغتيري، وسواهم من الكتاب الآخرين الذين شكلوا حضورا قويا في هذا المجال، على مستوى النشر الورقي أو الالكتروني الذي لا يمكن حصر امتداداته.
هكذا نلاحظ أن القصة القصيرة في المغرب، عرفت حضورا قويا جنبا إلى جنب مع باقي الأجناس الأدبية الأخرى، وهو ما حدا بالذين كانوا يكتبونها في السابق وانشغلوا عنها بأجناس أخرى إلى العودة إليها أو دفع بعض الكتاب والشعراء إلى خوض غمارها بكثير من النجاح. يمكن الإشارة في هذا الصدد إلى الشاعر ياسين عدنان الذي قدم مجموعتين قصصيتين هما "من يصدق الرسائل؟" و"تفاح الظل"، والشاعر عبد الله المتقي الذي قدم مجموعة قصصية هي "الكرسي الأزرق" والناقد السينمائي مبارك حسني الذي قدم أولى مجامعيه القصصية وتحمل عنوان "رجل يترك معطفه" والروائي عمر والقاضي الذي قدم مجموعة قصصية تحمل عنوان "سوء الظن" والباحث الفلسفي مصطفى الحسناوي الذي قدم مجموعة قصصية تحمل عنوان "هذيان الأعضاء" والباحث السوسيولوجي عبد النور إدريس الذي قدم مجموعة قصصية تحت عنوان "غرفة الانتظار" وسواهم ...
إضافة إلى كل هذا فقد عرفت القصة المغربية أيضا حضورا قويا في الآونة الأخيرة على مستوى التأليف الانطولوجي، سواء في اللغة العربية أو في اللغات الأخرى لا سيما الفرنسية منها والانجليزية. وهو الأمر الذي كان في الغالب ينصب على الشعر بالخصوص، مع وجود بعض الاستثناءات طبعا.
هكذا يمكن القول إن القصة القصيرة في المغرب مثل طائر العنقاء ما تكاد أن يعلن عن موتها ولو مجازيا، حتى تنهض من رمادها جديدة كأروع ما تكون الجدة. والجميل في الأمر أن كل الأدباء ومن مختلف الأجيال يشاركون في عملية الإحياء والتطوير والتجديد دون استثناء.
avatar
Admin
Admin

المساهمات : 32
تاريخ التسجيل : 11/02/2008
الموقع : ملتقى الحكي

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://hakyi.bbactif.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى