أسئلة القصة المغربية القصيرة اليوم/ عبده حقي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

أسئلة القصة المغربية القصيرة اليوم/ عبده حقي

مُساهمة من طرف عبد الحميد الغرباوي في الأحد فبراير 17, 2008 6:42 pm


أسئلة القصة المغربية القصيرة اليوم


إعداد: عبد الحميد الغرباوي



هكذا أريد لهذا الملف أن يكون، أسئلة في القصة المغربية القصيرة اليوم، و قد وقع الاختيار على ثلاثين اسما قصصيا سنحاول من خلال أسئلة سباعية أن نستجلي مفهومهم لهذا الفن الأدبي الجميل و ندخل في ضيافتهم إلى مختبر كتابتهم لنتعرف على تقنياتهم في الكتابة و نستدرجهم إلى البوح بمشروعهم الجمالي و النظري لكتابة القصة القصيرة ، هذا إن كان لهم مشروع و نظرية لكتابة القصة القصيرة ، إذ أن طرحنا للسؤال لا يعني ضرورة حضور مشروع و نظرية ، و الكثيرون قد يخالفونني الرأي. و في ختام الجلسة ، تعرف وجهة نظرهم و درجة موافقتهم لمقولة خوان رولفو و القائلة أن في القصة القصيرة ليس هناك سوى ثلاثة مواضيع أساسية : الموت ، الألم و الحب



الضيف الثالث: الأديب عبده حقي




نشر العديد من القصص والمقالات النقدية بالجرائد الوطنية
في الطريق إلى النشر: مجموعتان قصصيتان : 1 لوثة الحكاية _ 2 خلوة رفيعة
--- رواية بعنوان : وصلنا للواحة
--- أعد ملفين لجريدة المنظمة :
1 ـ أنطلوجيا القصة القصيرة
2 ـ ماذا يعني التجريب على قصيدالنثر



الحــــوار


ــ ماذا يعني بالنسبة لك جنس القصة القصيرة ؟

القصة القصيرة في رأيي وخارج التعريفات النقدية الغربية التأسيسية أو العربية المعاصرة هي فرع في جينيالوجيا الحكي الإنساني القادم من ظلمة الكهوف البدائية إلى كراسي أشهر مقهى في الشارع العربي ... إنها المساحة السردية التي تؤهل اللغة لأن تقول كل شيء حين يبقى كل شيء غائبا خلف إستارة الذاكرة وتحت مجهر الرقيب ... إن القصة القصيرة بالنسبة لي عملية رمزية لتوثيق طقوس الأعماق وتأريخ للحظة الهاربة لملاحقة ما لايلاحق ، إنها في النهاية توقيعنا في أسفل السجل الوجودي على أننا كنا هنا والآن ...

2ــ يفهم من قصر القصة القصيرة أنها ذات حيز ضيق ، فهل تجد في هذا الحيز متسعا كبيرا للكتابة ؟

هنا نجد أنفسنا في زوبعة المبنى والمعنى . في رأي إن قدرة الكاتب على استغوار التجربة إلى حدود الممكن
من المستحيل ، ثم إن الرؤية ورحابة الرؤيا وثراء الرأسمال الرمزي واللغوي هي العوامل التي تحدد جغرافية مملكة النص القصصي .. حدودها السردية وأبعادها الجمالية .. عوالمها وعواملها الحكائية ... وبالنسبة لي فكثيرا ما أطرح على نفسي السؤال التالي بعد التقاعد من كل نص قصصي : من ينتهي من الآخر أأنا أم القصة ؟

3ــ ماهي تقنياتك الخاصة في صياغة نص قصصي قصير ؟

ليست هناك تقنية خاصة .. وصفة مطبخية جاهزة .. خطة طريق سردية تمشي في مسالكها الشخصيات وتنساب عبر أنابيبها الحبكة ... لكل قصة قصيرة رصيدها اللغوي الخاص ... سرودها الممكنة .. زمن كتابتها الفيزيقي .. وزمنها العام الذي لايأتمر بدورات الشمس والقمر ..
إن جنس القصة القصيرة أشرس الأجناس النثرية إذ أن منطقها السردي والفنتاستيكي حتى والحبكة المعقولة والعلاقات الإفتراضية بين أنواع الأزمنة هي التي تعطي للعمل القصصي جواز مروره للتلقي الإيجابي .

4ــ هل أنت كاتب قصة قصيرة فقط أم تملك مشروعا جماليا ؟

لولا المشروع الجمالي لما استعذبت هذه المغامرة القصصية . إنني أشتغل على التيمة القصصية بوازع المغايرة الجمالية التي تتآصر فيها كل الممكنات السردية والفنية ؛ لكن بدون وعي خاص أو يقظة شرطي المرور . إنني تارة أترك السرد يلاحقني كالسيل جارف ورائي من دون أن ألتفت إليه وتارة أخرى ألاحق السرد الهارب أمامي من دون أن أدري إلى أين تمضي بنا الحكاية وبالتالي فليست لدي نظرية خاصة في الكتابة القصصية بل لدي مشروع جمالي لاأستطيع أن أحدد معالمه على الأقل فيما أدعيه ككاتب قصة قصيرة مغربية...

5ــ كيف تضع البداية لقصة قصيرة ما ومتى تقررأن تضع لها نقطة نهاية

قد تأتي البداية بضربة فرشاة عفوية غير أن مسار السرد يسير بكل يقظة شاق مساربه السردية الحقيقة إلى
أن تكون النهاية قد تجعلني أشعر أنني قد قلت الممكن من المستحيل ... أترك النص وأنا على يقين أن التجربة
لم تستوف كل مكوناتها الحكائية .

6ــ هل تسعى أن تكون كاتبا في جنس القصة القصيرة بامتياز أم تطمح للكتابة في كل الأجناس ؟

لست أدي لماذا يبدأ جل الكتاب والكاتبات شعراء ثم قاصين وأخيرا روائيين . ما هي هذه الجسور الخفية والغامضة التي تغري الكتاب للعبور بين هذه المحطات الثلاث . من فوقها مر الكثيرون .. زفزاف .. الخوري .. الدغمومي .. عزالدين التازي .. . أعتقد أن شهية الإستثمار اللغوي والرغبة في التجريب وامتلاك الدربة والمهنية السردية هي العوامل التي تلقي في قعر النهر السردي بطعم الإفضاء والبوح الذي يتطور قدما من أصيص القصيدة إلى حديقة القصة إلى حقل الرواية ... هكذا بدأت شاعرا يافعا في أواسط السبعينات ثم قاصا منذ أواخر التمانينات إلى أفول القرن العشرين وأخيرا مجربا للمغامرة الروائية بكتابة رواية وسمتها ب : وصلنا للواحة .

7ــ يقول الكاتب المكسيكي فران رولفو : (( ليست في القصة القصيرة سوى ثلاثة مواصيع أساسية : الموت ، الألم ، الحب . هل توافق وجهة نظره هاته ؟

أجل فا للإرث الفكري الإنساني عموما لم يشذ عن هذه الهموم الوجودية الثلاث ... فكل تجربة إبداعية مهما تلفعت بلبوس المغايرة ومهما تزيى خطابها بالتفرد ومهما تلحفت حمولتها بالحداثة فإننا إذا ما فككنا جسدها واستغورنا عوالمها العميقة لا محالة سنصطدم في النهاية باللازمة الوجودية الأساس : الموت ، الحب ، الألم . فضمن هذا الثالوث يتبأر القلق القصصي وتتأطر التجارب الشخصية ، فالإحباط موت والتدمير النفسي موت والإقصاء موت والفشل موت والحب هو الزوجة والأبناء والوطن الذي يكبرفي وجداننا بقدر ما يكبر العمر فيه والألم بشكليه الفيزيقي والنفسي من زنزانة في وطن إلى ضحكة صفراء إلى ظلم دوي القربى إلى نميمة خبيثة تنهش لبوءاتها جسدك في غابة الثقافة العربية فيما أنت نائم حد الغطيط أو وحيدا في غرفتك تكتب قصة قصيرة .

عبد الحميد الغرباوي

المساهمات : 21
تاريخ التسجيل : 12/02/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى