جبران خليل جبران و القصة القصيرة جدا (3)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

جبران خليل جبران و القصة القصيرة جدا (3)

مُساهمة من طرف عبد الحميد الغرباوي في الخميس فبراير 14, 2008 10:14 pm

جبران خليل جبران و القصة القصيرة جدا





اختارها و أعدها: عبد الحميد الغرباوي



المجموعة الثالثة


10 ـ حب وبغض


قالت امرأة لرجل:" أنا أحبك". وقال الرجل:" إنما أكون أهلا لحبك هذا،في قلبي".
وقالت المرأة:" ألا تحبني أنت؟" وحدق الرجل إليها مليا ولم يقل شيئا.
عند ذاك صرخت المرأة بصوت عال:"أنا أكرهك". وقال الرجل:"إنما أكون إذن أهلا لبغضك، في قلبي أيضا".

11 ـ اللعنة


قال لي مرة بحار عجوز:" لقد مضى على ذلك البحار الذي خطف ابنتي وهرب ثلاثون عاما. ورحت ألعنهما في قلبي، إذ كنت لا أحب في هذا العالم أحدا،سوى ابنتي.
"ولم يكد يمضي زمن غير طويل على ذلك، حتى غاص البحار بمركبه إلى قاع البحر،وخسرته،وخسرت معه ابنتي الحبيبة.
"والآن أنظر فيّ إلى قاتل شاب وفتاة. إنها لعنتي التي قضت عليهما. وإني لأرجو مغفرة الله و أنا في الطريق الآن إلى المقبرة".
هذا ما قاله العجوز.ولكن لهجته كانت تنم عن زهو وافتخار، ويبدو أنه لايزال فخورا بقوة لعنته.

12 ـ الرمانات


كان لرجل مرة عدد وافر من أشجار الرمان في بستانه. وكان في أكثر من خريف يضع رمانه على أطباق فضية خارج مسكنه،ويضع على الأطباق علامات يكتبها بيده:"خذ واحدة لقاء لاشيء،أهلا بك".
غير أن الناس كانوا يمرون بالأطباق، وما من أحد يأخذ شيئا من الثمار.
عند ذاك فكر اتلرجل في نفسه، حتى إذا أقبل الخريف التالي لم يضع رمانا على أطباق فضية خارج منزله،ولكنه أبرز العلامة الآتية وكتبها بحروف كبيرة:" لدينا هنا أفضل رمان تنتجه الأرض،ولكننا نبيعه بثمن أغلى من أثمان سائر الرمان".
وتدفق الناس عليه بعد ذلك من رجال الجيرة ونسائها يشترون.

13 ـ الحوت و الفراشة


وجد رجل وامرأة نفسيهما ذات مساء، معا في عربة مسافرين،وكانا قد التقيا من قبل...
كان الرجل شاعرا، وفيما هو جالس بجانب المرأة، قصد على تسليتها بقصص ابتدع بعضها،وسمع بعضها الآخر.
ولكن المرأة غفت بينما كان يسرد عليها قصصه. وعثرت العربة فجأة وأفاقت المرأة،وقالت:" أنا معجبة بتفسيرك لقصة يونس و الحوت".
قال الشاعر:" غير أني كنت اقص عليك يا سيدتي قصة أنا وضعتها،حول فراشة ووردة بيضاء،فكيف انتقلت واحدتهما إلى الأخرى !".

14 ـ على الرمل


قال رجل لآخر:" كتبت بطرف حذائي،عندما ارتفع مد البحر،سطرا على الرمل. ولا يزال الناس ينوقفون عنده ليقرأوه،و يحرصون على أن لا يمحوه في المستقبل شيء".
وقال الرجل الآخر:" وأنا كتبت أيضا سطرا على الرمل، ولكن كان ذلك عندما انخفض المد،وجاءت أمواج البحر فمحته.
ولكن قل لي :ماذا كتبت؟"
أجاب الرجل الأول وقال:"كتبت هذا:"أنا من هو كائن".
و أنت ماذا كتبت؟"
وقال الآخر:"هذا ما كتبت:لست سوى قطرة من هذا الأوقيانوس الكبير".

15 ـ البدر الكامل


طلع البدر كاملا،مجيدا،على المدينة،وراحت كلاب تلك المدينة جميعها، تنبح القمر.
إلا أن هناك كلبا واحدا لم ينبح،قال لرفاقه بصوت صارم:"لن توقظوا الموات من سباته،ولن تنزلوا القمر إلى الأرض بالنباح".
وانقطع حينئذ جميع الكلاب عن النباح،وساد صمت راعب. ولكن الكلب الذي كلم الجمع،استمر في نباحه من أجل الصمت،طوال الليل بأكمله.
ــــــــــ
يتبع
المرجو ذكر المصدر و اسم صاحب البحث عند النقل.

عبد الحميد الغرباوي

المساهمات : 21
تاريخ التسجيل : 12/02/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى